في الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم


969868781214828660-tunisie-gif-8.gifفي الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم baccaleaureat-1.jpg

 

in-the10-9.gifmini2-49821655huyuhj-jpg-7.jpg

مع تحيات الأستاذ لطفي التلاتلي

إعجاز القرآن

تعريف الاعجاز

العجز لغة: نقيض الحزم ومصدر أعجز هو الإعجاز، ومنه اشتقت لفظة "معجزة" وهي واحدةُ معجزات الأنبياء التي تؤيد نبوتهم -عليهم السلام-
ولم ترد في القرآن الكريم لفظة إعجاز أو معجزة، كما لم يستعملها المؤلفون قديما، بل استعملوا مكانها "آية" أو "كرامة"، حتى جاء الواسطي واختار "إعجاز القرآن" عنوانا لكتابه .

أ-الإعجاز
الإعجاز: إثبات العجز، و العجز في المتعارف: اسم للقصور عن فعل الشيء. وهو ضد القدرة، وإذا ثبت الإعجاز ظهرت قدرات المعجز،والمراد بالإعجاز اصطلاحا: إظهار صدق النبي محمد  صلى الله عليه وسلم في دعوى الرسالة بإظهار عجز العرب عن معارضته في معجزته الخالدة وهي القرآن الكريم وعجز الأجيال بعدهم كذلك عن الإتيان بمثل القرآن.

المعجزة

ب-تعريف المعجزة: هي أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي سالم عن المعارضة. يظهر على يد مدعي النبوة موافقاً لدعواه.قالتعالى {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً} (88 -الإسراء[1])

قال تعالى {أم يقولون افتراه، قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين، فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله} (13، 14- هود).

قال تعالى {أم يقولون افتراه، قل فأتو بسورة مثله} (38- يونس) وكرر هذا التحدي في قوله {وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله} (23- البقرة).

معنى التشريع في اللغة:

الشَّرع في اللغة: مصدر شَرَعَ بالتخفيف، والتَّشريع مصدر شرَّع بالتشديد، والشَّريعة في أصْل الاستعمال اللُّغوي: مَورد الماء الذي يقصد للشُّرب، ثُم استعملها العربُ في الطريقة المستقيمة، وذلك من حيثُ إنَّ الماء سبيلُ الحياة والسلامة، ومثل ذلك أيضًا الطريقة المستقيمة، التي تهدي النُّفوس فتحييها.
قال الراغب: "الشَّرع: نَهجُ الطَّريق الواضح، يُقال: شرعت له طريقًا، والشَّرعُ مصدر، ثُم جُعِل اسمًا للطَّريقِ النَّهْجِ، فقيل له: شَرَعَ، وشَرْع وشَرِيعة، واستعير ذلك للطَّريقة الإلهيَّة".

معنى الإعجاز التشريعي في القرآن:

هو إثباتُ عَجْز البشر جميعًا عن الإتيان بِمثل ما جاء به القُرآن من تشريعاتٍ وأحكام، تَتَعلَّق بالفرد والأُسْرة والمجتمع في كافَّة المجالات.

وليس المُرادُ من الإعجاز التَّشريعي هو مُجرد إثبات الإعجاز، وإنَّما المُراد منه لازمه، وهو إثْبات صِدْق النَّبي - صلَّى الله عليه وسلم - وبيان كون القُرآن من عند الله - عَزَّ وجل -: {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ}.

الإعجاز التشريعي عبارة واسعة المجال تشمل كل ما شرعه الله تعالى لعباده، فهو بعبارة أخرى المنهج الذي أراده الله لعباده أن يسلكوه ويأتمروا به قال تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً﴾المائدة: 48 فالقرآن الكريم هو مصدر التشريع للمسلمين ثم يأتي بعده الحديث الشريف الذي خرج من مشكاة النبوة، وكلاهما مصدر تشريع وبيان لكل مسلم و مسلمة .

لابد لكل تشريع من مميزات تميزه وتساعد على بقائه ودوامه بين الناس راضين بعدالته ومطمئنين إلى حكمته وتمشيه مع مصالح الأفراد والجماعة، والشريعة الإسلامية لها مميزاتها الثابتة وخصائصها التي تجعل الناس يتمسكون بها لأنها تتفق مع الفطرة السليمة وهي فطرة الله التي فطر الناس عليها ، إن من مميزات الشريعة الإسلامية أنها شريعة تخاطب العقول  السليمة وتنادى بالمبادئ و القيم الإنسانية الكونية كالعمل والتسامح والحرية والمساواة والبر والتقوى.

اليسرالتدرج في التشريعمراعاة المصلحةالتسامحالرخص

ومن أهم مميزات الشريعة الإسلامية نذكر:

1. أنها شريعة سمحة لا تكلف الناس فوق طاقتهم لأن تكاليفها كلها ميسرة لا مشقة فيها في حدود استطاعة كل إنسان،قال الله سبحانه وتعالى في وصفها: ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ الحج: 78 كما قال جل شأنه : ﴿ لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ البقرة: 286

2. أنها جاءت شريعة عامة لكل البشر على اختلاف ألوانهم و أجناسهم و لغاتهم  .

3. أنها سنت للناس رخصاً عند الضرورة رفعاً للضرر ومنعاً للمشقة: فمثلاً فرضت الشريعة الصيام ولكنها رخصت بالفطر للمسافر والمريض وغير ذلك من الرخص.

4.قلة تكاليفها: لأنها اقتصرت على الأركان الخمسة وما يتصل بها.

5. التدرج في الأحكام: لأنها عالجت العادات الذميمة المتأصلة في النفوس بالتدرج في استئصالها شيئاً فشيئاً من غير تشديد ولا تعقيد في النهي عنها وتحريمها، فمثلاً في عادة شرب الخمر جاء الإسلام بالأحكام متدرجة في تحريمها بأسلوب حكيم لم يشعر الناس معه بغضاضة أو حرج أو مشقة.

6. مسايرة مصالح الناس: وذلك أنه شرع بعض الأحكام ثم نسخها إذا كان في ذلك المصلحة العامة كما حدث في بعض الأحكام الخاصة بالوصية وآيات المواريث، وكذلك تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة بمكة المكرمة.

لقد برز الإعجاز التشريعي في القرآن  في الآيات التشريعيَّة وفي توجيهاتها، فقد كانتْ ظهر الإعجاز في كفاية هذه النصوصِ القرآنية  الخالدة وفي إيجازها وفي شمولِها على قِلَّتها، حتى قال فيها "الغزالي" وغيره: إنَّها لم تتجاوزْ خمسمائة آية من أصلِ آيات القرآن البالغة (6342)، بل ردَّها بعضُهم إلى مائة وخمسين آية؛ ولذلك كانَ أكْثر ما وردَ في القرآن من أحْكام إنَّما هو أحْكَام كُليَّة، وقواعد عامة؛ كما جاهَرَ بذلك الإمامالشاطبي فيالموافقات، وذلك كله مما لا يقبلُ التبديلَ ولا التغيير عِلْمًا وعَقْلاً، ولا يجوز المساسُ به عَمَلاً بقواعدِ الحقِّ والعَدْلِ، ومما تجبُ مراعاتُه في القضاء، ويجبُ الاعتمادُ عليه في الاجتهاد، ومما يمكن إجمالُه أيضًا وردُّه إلى آيتين فقط من قولِه تعالى -: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ﴾ النحل: 90 - 91.

 

في معنى الإعجاز التشريعي اضغط على الرابط للطبعفي معنى الإعجاز التشريعي اضغط على الرابط للطبع 

عالمدعاءحضارة

Créer un site gratuit avec e-monsite - Signaler un contenu illicite sur ce site