الدرس4 المبحث الثالث: منهاج التشريع 2

969868781214828660-tunisie-gif-9.gifbaccaleaureat-1.jpg969868781214828660-tunisie-gif-9.gif

in-the10-8.gifmini2-49821655huyuhj-jpg-6.jpg

الأستاذ لطفي التلاتلي

مناهج التشريع الإسلامي

الدرس الرابع : مناهج التشريع 2

القياس

في مناهج الاجتهاد القياسي :

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( لا يرث القاتل )

1- أصل

2- فرع

3-العلة

4-الحكم

 

1-  قتل الوارث مورثه

2- قتل الموصى له للموصي

3- استعجال الشيء قبل أوانه

4- العقاب بحرمانه

 

 

 

تعريف القياس  اصطلاحا : تسوية واقعة لا نص على حكمها بواقعة ورد نص بحكمها في الحكم الذي ورد به النص لتساوي الواقعتين في علة هذا الحكم . القياس منهج في الاجتهاد . للقياس دور كبير في امتداد أحكام الشريعة الإسلامية و إثرائها و التفاعل مع تطور الظروف التاريخية .بفضل القياس يمكننا تناول ما لا يتناهى من القضايا و نجيب على ما يحدث من المشاكل .

أهم ركن في القياس هو اشتراك الأصل و الفرع في العلة لأنها هي الموجبة لإثبات الحكم للفرع

تعريف العلة : العلة  اصطلاحا هي المعرفة للحكم بأن جعلت علما عليه إن وجد المعنى وجد الحكم و قيل العلة هي الموجبة للحكم بذاتها لا بجعل الله و هو قول المعتزلة و قيل العلة هي الباعثة على التشريع  و هي التي يعلم الله صلاح المتعبدين بالحكم لأجلها

تعريف مسالك العلة : هي الطرق التي يعرف بها ما اعتبره الشارع علة و ما لم يعتبره علة و من المصادر التي تستخرج منها العلة : القرآن و السنة و الإجماع و القواعد الفقهية .

من أهم شروط العلة نذكر  :  *1- أن تكون مؤثرة في الحكم   *2- أن تكون وصفا ضابطا بأن يكون تأثيرها لحكمة مقصودة للشارع  *3- أن تكون مطردة أي كلما وجدت وجد الحكم

المصلحة المرسلة

في مناهج الاجتهاد الاستصلاحي :

يطلق على مصطلح المصلحة المرسلة أيضا الاستصلاح فهما مصطلحان مترادفين لهما نفع المعنى .

المصلحة لغة : عرفت المصلحة لغة بضدها فقالوا الصلاح ضد الفساد و المصلحة واحدة المصالح و استصلح نقيض استفسد .

المصلحة اصطلاحا : المحافظة على مقصود الشرع من الخلق خمسة و هو أن يحفظ عليهم دينهم و نفسهم و عقلهم و نسلهم و مالهم فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة .

المصلحة المرسلة أو الاستصلاح اصطلاحا  هي : المصالح الملائمة لمقاصد الشارع الإسلامي و لا يشهد لها أصل خاص بالاعتبار أو بالالغاء. كما تعرف المصالح المرسلة بالمصلحة التي يترتب على تشريع الحكم معها تحصيل منفعة أو دفع مضرة و لم يقم دليل معين من الشرع على اعتبارها و لا إلغائها .

مقارنة بين تعريف القياس و تعريف الاستصلاح :  القياس يشهد له أصل خاص بالاعتبار و هو الأصل المبني على العلى أما الاستصلاح فليس له هذا الأصل .

المصالح المرسلة أو الاستصلاح من المناهج المختلف فيها قال بها بعض الفقهاء و لم يقل بها البعض الآخر فابن الحاجب مثلا ينفي اعتبار الاستصلاح منهجا شرعيا  إذ لا دليل يدل على وجوب العمل بالاستصلاح لذا وجب تركه .

المواقف المختلفة من المصلحة

الحجج المعتمدة في كل موقف

النتائج المترتبة على كل موقف

1-    هي حجة و أصل من أصول التشريع

حتى لا تخلو الوقائع عن أحكام

*التيسير على الناس * ملاءمة  الأحكام لحاجيات الإنسان و الواقع الإنساني  * تحصيل المصلحة العامة

2-    إنكار القول بالمصلحة . هي ليست حجة

العمومات من الكتاب و السنة و الأقيسة تفي بأحكام تلك الوقائع

التضييق  على الناس

3-    عدم الاعتماد عليها

اعتماد حجج و أصول تشريعية أخرى

الاختلاف في تشريع الأحكام من مذهب لآخر

الاستصلاح تطبيقا : من نماذج التشريع بالمصلحة المرسلة :

* جمع القرآن في مصحف واحد

 * تضمين الصناع وضمان الرهن

* اتخاذ السجون للإصلاح

* ضرب النقود

* ثبوت الزواج بوثيقة رسمية  تسعير البضائع .

* صلاة التراويح في المسجد جماعة خلف إمام واحد و هي المبينة في الجدول التالي

المنافع المجلوبة من جمع عمر بن الخطاب المسلمين على إمام واحد في صلاة التراويح

المفاسد المدفوعة من النهي عن صلاة التراويح في المسجد جماعات متفرقون

جمع المسلمين على إمام واحد تمتين عرى الوحدة و تحقيق مزيد من التقارب و التعارف بين المسلمين

منع الفرقة و الاختلاف  غير المطلوب الذي قد يؤدي إلى صدام و تناحر

 

 

 

رأي الرسول صلى الله عليه و سلم في تسعير البضائع

رأي ابن العربي المالكي و صاحب الهداية    في التسعير

امتناع الرسول صلى الله عليه و سلم عن تسعير البضائع  فعن أنس  رضي الله عنه  قال :غلا السعرعلى عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم  فقالوا يا رسول الله سعر لنا فقال صلى الله عليه و سلم : إن الله هو المسعر القابض الباسط الرزاق و إني لأرجو أن ألقى ربي و ليس أحد منكم يطلبني بمظلمة في دم و لا مال ) قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح

قال ابن العربي المالكي : الحق جواز التسعير و ضبط الأمر على قانون ليس فيه مظلمة لأحد من الطائفتين .

قال صاحب الهداية : لا ينبغي للسلطان أن بسعر على الناس فإن كان أرباب الطعام يتحكمون و يتعدون في القيمة تعديا فاحشا و عجز القاضي عن صيانة حقوق المسلمين إلا بالتسعير فحينئذ لا بأس  به –بالتسعير – بمشورة من أهل الرأي و البصر .                                        لقد فهم ابن العربي و صاحب الهداية امتناع الرسول صلى الله عليه و سلم  عن التسعير أن القوم من الصحابة الذين يسوسهم الرسول صلى الله عليه و سلم كانوا صادقين في إيمانهم يخافون ربهم مؤدين لواجباتهم شاعرين بالرقابة الإلهية فقد كان الوازع الديني قوي في الأنفس. اما  بعد عهد الرسول فالوازع الديني ضعف في الأنفس  إن مصلحة الناس أصبحت تقتضى التسعير لمنع الظلم و الاحتكار و الاستغلال الفاحش

أنواع المصالح : المصالح  ثلاثة أقسام : *1- ما شهد الشرع باعتباره و هو القياس  - * 2- ما شهد الشرع ببطلانه  - *- 3- ما لم يشهد له بالاعتبار و لا بلإبطال نص معين و هو المصالح المرسلة أو الاستصلاح

ضوابط المصلحة : اشترط الإمام مالك للأخذ بالمصلحة :

1-    الملاءمة بين المصلحة التي تعتبر أصلا قائما بذاته و بين مقاصد الشارع فلا تنافي أصلا من أصوله و لا تعارض دليلا من أدلته القطعية                                                                                            

 2- أن تكون معقولة في ذاتها إذا عرضت على أهل العقول تلقتها بالقبول                                                   

  3- أن يكون في الأخذ بها رفع حرج لازم

الحكمة من تحقيق التوازن بين الثابت و المتغير

الحكمة من اعتبار الثوابت

الحكمة من اعتبار المتغيرات

- مانعة للظلم و الاعتداء

 - مانعة للخروج عن الطريق السوي و عن الوسطية و الاعتدال و غيرها من المبادئ التي جاء بها الشرع

-  مراعاة مصالح الناس المتغيرة

- التيسير و رفع الحرج عن الإنسان

 

الاستحسان

في مناهج الاجتهاد الاستحساني :

 

عرف الشاطبي الاستحسان بأنه ( تقديم الاستدلال المرسل على القياس ) كما عرفه بأنه ( النظر في مآلات الأحكام من غير اقتصار على مقتضى الدليل العام و القياس العام )

الاستحسان هو عدول المجتهد عن الحكم في مسألة بمثل ما حكم به في نظائرها لوجه أقوى يقتضي هذا العدول . قال الإمام مالك عن الاستحسان بأنه ( تسعة أعشار العلم ) قال مصطفى الزرقا في كتابه المدخل الفقهي العام: ( أخذ الاجتهاد المالكي بطريقة الاستحسان و توسع فيها أكثر من الحنفية علاجا لغلو القياس ) و الاستحسان عند المالكية هو  أن  يترك القياس الظاهر لأحد أمور ثلاثة :* 1-  إذا عارضه عرف غالب أي عادة شائعة *2-إذا عارضته مصلحة راجحة * 3- إذا أدى القياس إلى حرج أو مشقة .

من فوائد الاستحسان : * رفع الضيق و الحرج عن الناس بالعدول عن الحكم الأول إلى حكم آخر و ضمان مصالح الناس التي كانت مهددة بالضياع لو طبق الحكم الأول على عمومه * رد المفاسد التي كانت ستعترض الناس  لو لم يعتمد المجتهد قاعدة الاستحسان * من العدل و الرحمة فتح المجتهد باب العدول في كثير من الوقائع عن حكم إلى آخر لتحقيق المصلحة المشروعة و دفع المفسدة .

من نماذج التشريع بالاستحسان : الاستصناع – إباحة الإجارة و المزارعة و المساقاة و بيع السلم

المستحسن فيه

ما به الاستحسان

المقصد

القياس – الحكم في مسألة بمثل الحكم في نظائرها

مصلحة جزئية – الاستدلال المرسل – وجه أقوى يقتضي العدول على القياس

تحقيق المصلحة المشروعة – دفع مفسدة – رفع الضيق و الحرج -

 في القواعد الفقهية :

القاعدة في اصطلاح الفقهاء هي : ( حكم أغلبي ينطبق على معظم جزئياته ) القواعد الفقهية هي مبادئ عامة في الفقه الإسلامي و أحكتم كليِّة فيه  تنطبق على جزئيات أمر ما أو على أكثرها يعتمدها الفقيه في التشريع .

نماذج من القواعد الفقهية : - * اليقين لا يزال بالشك -* المشقة تجلب التيسير - * الضرر يزال - * العادة محكمة - * الأمور بمقاصدها

بتأملنا في هذه القواعد الفقهية نتبين أنها مشتملة على أسرار الشرع . يبين القرافي في كتابه أنوار البروق في أنواع الفروق أهمية القواعد الفقهية بقوله : (و هذه القواعد مهمة في الفقه عظيمة النَّفع  و بقدر الإحاطة بها يظهر رونق الفقه و يعرف ، و تتَّضح مناهج الفتاوَى و تكشف ...و من جعل يُخرج الفروع بالمناسبات الجزئية دون القواعد الكلِّيَّة تناقضت عليه الفروع و اختلفت و تَزَلْزَلَتْ خوطره فيها و اضْطربت ... و من ضبط الفقه بقواعده استغنى عن حفظِ أكثر الجزئيات لاندراجها في الكلِّيات ، و اتحد عِنْده ما تناقضَ عِنْد غيْره و تناسبَ )

إن دراسة القواعد الفقهية والإلمام بها واستيعابها يعين القضاة والمفتين والحكام عند البحث عن حلول للمسائل المعروضة والنوازل الطارئة بأيسر سبيل وأقرب طريق. و لما كانت القواعد الفقهية موضع اتفاق بين الأئمة المجتهدين، ومواضع الخلاف فيها قليلة، فإن دراسة هذه القواعد تربي عند الباحث ملكة المقارنة بين المذاهب المختلفة، وتوضح له وجوه الاختلاف وأسبابه بين المذاهب.‏

الشريعة  الإسلامية

1-أصول

 

2- فروع

  أصول الفقه   

  القواعد الفقهية

  الأحكام الفقهية
 
 
 
 
 

 

 
 
 

 

تعريف الفقه : هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المستنبطة من أدلتها التفصيلية
تعريف أصول الفقه : أصول الفقه هو العلم بأدلة الفقه الإجمالية وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد. يهتم أصول الفقه بقواعد الأحكام الناشئة عن الألفاظ العربية و ما يعرض لهما من نسخ و ترجيح و الأمر و الوجوب و النهي و التحريم و العموم والخصوص .

فلسفة التشريع عند ابن العربي من أجل رؤية منظومية للتشريع 

الحديث الأول :  جاء في الصحاح – البخاري و مسلم - أن  النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( من مات و عليه صوم صام عنه وليه )

يحلِّل ابن العربي الفقيه المالكي هذا الحديث بالنظر إلى الميِّت  من حيث قدرته قبل موته  على الصيام أو عدم قدرته عليه: * فإن لم يكن قد قدر عليه سقط عنه الصيام و لم يجب عليه شيء *  و إن كان قدر عليه و لكنَّه   تركه عمدا فكيف  تشغل به ذمة آخر و قد قال الله تعالى : ( و لا تزر وازرة وزر أخرى ) الزمر 7- و قال  تعالى أيضا : ( و أن ليس للإنسان  إلا ما سعى ) النجم 39 - * هاتان الآيتان محكمتان عامَّتان غير مخصوصتين و قد عارضت هذه الآيات الحديث النبوي ظاهرها و باطنها فكان جعل القرآن أمًّا و الحديث بنْتًا .القرآن هو المصدر الأول للتشريع و هو مقدم على السنة إن ظهر تعارض بينه و بين الحديث   قال الشاطبي في الموافقات  : ( الظني المعارض لأصل قطعي و لا يشهد له أصل  قطعي مردود بلا إشكال ) ذهب الشاطبي إلى أن التعبدات الشرعية  لا يقوم فيها أحد عن أحد و لا يغني فيها عن المكلف و هذا الحديث الذي جاء في النيابة في العبادات و اكتساب الأجر و الوزر من الغير و على ما لم يعمل من الأشياء  معارضة لأصل ثابت في الشريعة قطعي و لم تبلغ مبلغ التواتر اللفظي و لا المعنوي فلا يعارض الظن القطع كما تقرر أن خبر الواحد لا يعمل به إلا إذا لم يعارضه أصل قطعي و هو أصل مالك بن أنس و أبي حنيفة .

الحديث الثاني : عن ابن عباس أنه قال : ( كان الفضل بن عباس رديف النبي صلى الله عليه و سلم فجاءته امرأةمن خثعم ...فقالت : إن فريضة الله أدركت أبي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة ، أفأحج عنه ؟ قال صلى الله عليه و سلم : نعم قال صلى الله عليه و سلم :فدين الله أحق أن يقضى )رواه  البخاري - * ينفي ابن العربي المالكي الحجية في هذا الحديث على جواز النيابة في الحج من أربعة وجوه : 1* أنه خبر واحد يخالف الأدلة القطعية  في سقوط التكليف عن العاجز و الحديث إذا خالف قواطع الأدلة تؤول أو ردَّ إذا لم يمكن تأويله . و مختار الإمام مالك رد الحديث إذا عارض قاعدة من قواعد الشرع و لم تعضده قاعدة أخرى و مراعاة القاعدة عند الفقهاء أولى من مراعاة الألفاظ .

أهمية التفكير المقاصدي : تبرز  أهمية التفكير المقاصدي في عدم الارتباط بحرفية النص * النظر إلى عمومية المقاصد * الاهتمام بالمصالح و المفاسد في الأفعال و السلوكات عند الاجتهاد * اعتبار أنه حيثما كانت المصلحة فثم شرع الله  * تأطير الاجتهاد و تقييده من الانزلاق * التوسعة و التخفيف عن الأمة الإسلامية

فتاوي  على المحك :

أقامت الشريعة الإسلامية تحريمها للخمر على دفع المضار و حفظ المصالح و سد ذرائع الفساد .

قال صلى الله عليه و سلم : ( كل مسكر حرام ) رواه البخاري و ابن ماجة - عن أم سلمة قالت ( نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن كل مسكر و مفتر ) رواهأحمد و أبو داود

المخدرات  كالحشيش و الأفيون و الكوكايين و غيرها من المواد المخدرةفإنها محرمة بحرفية النصوص المحرمة للخمر ، فالمخدات - * 1-  تؤذي العقل  و تفسده - *  2 – تضر الجسم و المال - * 3- تحط قدر متعاطيها في المجتمع لذلك لا خلاف بين الفقهاء في تحريمها

في التبرع بالأعضاء :  مرجع مسائل التبرع بالأعضاء إلى الاستحسان الذي هو الأخذ بمصلحة جزئية في مقابلة دليل كلي يقتضي المنع

الموضوع

الفتوى

الحجج المعتمدة

الدلالات

نقل العضو من الحي لنفسه

جائز  في كل الحالات

النفع النتوقع من هذه العملية أرجح من الضرر

في الغالب هناك نفع بالنسبة لنقل العضو من حي لنفسه لذلك لا خلاف في جوازخه

نقل العضو من الحي لغيره  و العضو مما تتوقف عليه الحياة

لا يجوز نقله  لأنه سيتسبب في وفاة المتبرع

المفسدة مغلبة على المصلحة و هذا مخالف  لمقاصد الشريعة الإسلامية التي من مصالحها الضرورية الحفاظ على النفس

لا ضرر و لا ضرار  لا يجوز التضحية بنفس بشرية  و قتلها من أجل ضمان الحياة لأخرى

نقل عضو أو جزء من إنسان حي متبرع لوضعه في جسم إنسان حي

جواز نقل العضو أو جزء منه

يساهم ذلك في إنقاذ حياة بشرية و في هذه الحالة المصلحة مغلبة على المفسدة

في هذا النوع من التبرع – كالتبرع بالدم – عمل تضامني

نقل عضو من ميت لحي

يجوز بشرط أن يوصى الميت بذلك أو يؤخذ موافقة الورثة

المصلحة راجحة تعلو على الحفاظ على حرمة الميت

في اشتراط موافقة  ورثة الميت أو اشتراط وصيته قبل موته احترام للذات و الكرامة البشرية  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قال الله تعالى(  من قتل نفس بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا)  سورة المائدة الآية 32 

إنَّ مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الرابع بجدة في المملكة العربية السعودية ، من 18-23 صفر 1408هـ الموافق 6-11 شباط فبراير ) 1988 م ، بعد اطلاعه على الأبحاث الفقهية والطبية الواردة إلى المَجمع ، بخصوص موضوع انتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان آخر حياً أو ميتاً ....
قرر ما يلي :
من حيث التعريف والتقسيم :
أولاً : يقصد هنا بالعضو ، أي : جزء من الإنسان ، من أنسجة وخلايا ودماء ونحوها ، كقرنية العين ، سواء أكان متصلاً به ، أم انفصل عنه .
ثانياً : الانتفاع الذي هو محل البحث ، هو استفادة دعت إليها ضرورة المستفيد لاستبقاء أصل الحياة ، أو المحافظة على وظيفة أساسية من وظائف الجسم : كالبصر ونحوه ، على أن يكون المستفيد يتمتع بحياة محترمة شرعاً .
ثالثاً : تنقسم صور الانتفاع هذه إلى الأقسام التالية :
1- نقل العضو من حي .
2- نقل العضو من ميت .
3- النقل من الأجنة .
الصورة الأولى : وهي نقل العضو من حي ، تشمل الحالات التالية :
- نقل العضو من مكان من الجسد إلى مكان آخر من الجسد نفسه ، كنقل الجلد والغضاريف والعظام والأوردة والدم ونحوها .
- نقل العضو من جسم إنسان حي إلى جسم إنسان آخر ، وينقسم العضو في هذه الحالة إلى ما تتوقف عليه الحياة وما لا تتوقف عليه :
أما ما تتوقف عليه الحياة ، فقد يكون فردياً ، وقد يكون غير فردي ، فالأول كالقلب والكبد ، والثاني كالكلية والرئتين .
وأما ما لا تتوقف عليه الحياة ، فمنه ما يقوم بوظيفة أساسية في الجسم ومنه مالا يقوم بها .
ومنه ما يتجدد تلقائياً كالدم ، ومنه ما لا يتجدد ، ومنه ما له تأثير على الأنساب والموروثات ، والشخصية العامة ، كالخصية والمبيض وخلايا الجهاز العصبي ، ومنه ما لا تأثير له على شيء من ذلك .
الصورة الثانية : وهي نقل العضو من ميت :
ويلاحظ أن الموت يشمل حالتين :
الحالة الأولى : موت الدماغ بتعطل جميع وظائفه تعطلاً نهائياً لا رجعة فيه طبياً .
الحالة الثانية : توقف القلب والتنفس توقفاً تاماً لا رجعة فيه طبياً ، فقد روعي في كلتا الحالتين قرار المجمع في دورته الثالثة .
الصورة الثالثة : وهي النقل من الأجنة ، وتتم الاستفادة منها في ثلاث حالات :
1- حالة الأجنة التي تسقط تلقائياً .
2- حالة الأجنة التي تسقط لعامل طبي أو جنائي .
3- حالة اللقائح المستنبتة خارج الرحم .
من حيث الأحكام الشرعية :
أولاً: يجوز نقل العضو من مكان من جسم الإنسان إلى مكان آخر من جسمه ، مع مراعاة التأكد من أنَّ النفع المتوقع من هذه العملية أرجح من الضرر المترتب عليها ، وبشرط أن يكون ذلك لإيجاد عضو مفقود ، أو لإعادة شكله أو وظيفته المعهودة له ، أو لإصلاح عيب ، أو إزالة دمامة تسبب للشخص أذى نفسياً أو عضوياً .
ثانياً: يجوز نقل العضو من جسم إنسان إلى جسم إنسان آخر ، إن كان هذا العضو يتجدد تلقائياً ، كالدم والجلد ، ويراعى في ذلك اشتراط كون الباذل كامل الأهلية ، وتحقق الشروط الشرعية المعتبرة .
ثالثاً: تجوز الاستفادة من جزء من العضو الذي استؤصل من الجسم لعلة مرضية لشخص آخر ، كأخذ قرنية العين لإنسان ما عند استئصال العين لعلة مرضية .
رابعاً: يحرم نقل عضو تتوقف عليه الحياة كالقلب من إنسان حي إلى إنسان آخر .
خامساً: يحرم نقل عضو من إنسان حي يعطل زواله وظيفة أساسية في حياته وإن لم تتوقف سلامة أصل الحياة عليها : كنقل قرنية العين كلتيهما ، أما إن كان النقل يعطل جزءاً من وظيفة أساسية ، فهو محل بحث ونظر كما يأتي في الفقرة الثامنة .
سادساً: يجوز نقل عضو من ميت إلى حي تتوقف حياته على ذلك العضو ، أو تتوقف سلامة وظيفة أساسية فيه على ذلك ، بشرط أن يأذن الميت قبل موته أو ورثته بعد موته ، أو بشرط موافقة ولي أمر المسلمين إن كان المتوفى مجهول الهوية أو لا ورثة له .
سابعاً:  وينبغي ملاحظة : أنَّ الاتفاق على جواز نقل العضو في الحالات التي تم بيانها ، مشروط بأن لا يتم ذلك بواسطة بيع العضو ؛ إذ لا يجوز إخضاع أعضاء الإنسان للبيع بحال ما .
أما بذل المال من المستفيد ، ابتغاء الحصول على العضو المطلوب عند الضرورة أو مكافأة وتكريماً ، فمحل اجتهاد ونظر . يعتبر التبرع بالأعضاء بعد الوفاة من الصدقات الجارية. يقول الرسول صلى الله عليه و سلّم: إذا مات إبن آدم، إنقطع عمله إلا من ثلاث: علم نافع ينتفع به الناس و ولد صالح يدعو له و صدقة جارية فمن تصدّق بأعضائه بعد وفاته تكون له بمثابة الصدقة الجارية و تعود عليه بالرحمة و المغفرة.

هناك أيضًا أعضاء قال العلماء إنه لا يجوز أن تنقل من شخصٍ إلى آخر، لا من حي ولا من ميت، مثل الأعضاء التناسلية، خصوصًا العورات المغلظة، وهذه لها أحكام خاصة في التعامل، كما لا يجوز نقل الأعضاء الناقلة للمورثات، أي الكروزومات، مثل الخصية عند الرجل، والمبيض عند المرأة، لأن هذه الأعضاء تحمل الخصائص الوراثية للأسرة وللفصيلة.

ان فتوى مجمع البحوث اكدت ان التبرع بعضو أو اعضاء من جسد الميت الى الانسان الحي مبني على القاعدة الفقهية المشهورة وهي ان الضرر الاشد يزال بالضرر الاخف، حيث ان الضرر الاشد هنا يتمثل في بقاء الانسان الحي عرضة للمرض الشديد أو الهلاك المتوقع والضرر الاخف يتمثل في اخذ الشيء من انسان ميت لعلاج انسان حي في حاجة شديدة الى هذا الاخذ

و خلاصة  شروط التبرع بالأعضاء ألا يترتب على المتبرع ضرر بذهاب نفسه أو منفعة فيه حفظًا لحق الله تعالى، وألا يكون النقل إلا بإذن المنقول منه حفظًا لحق العبد في بدنه، وأن يكون إذن المنقول منه وهو كامل الأهلية فلا يصح من الصغير، والمجنون، أو بأسلوب الضغط والإكراه، واستعمال أساليب الحيل والإحراج حفظًا لحق العبد في بدنه، وكذلك ألا يكون النقل بطريق تمتهن فيه كرامة الإنسان؛ كالبيع أو الإغراء المعنوي، و على الأطباء الذين يشرفون على علاج المريض أن يأخذوا  بقاعدة الموازنة بين المصالح والمفاسد للمريض والمتبرع، فلا تجرى عملية النقل وانتفاع المريض بها مرجوح، ولا ينقل العضو من الإنسان مع إمكان علاج المريض بوسيلة أخرى، وغير ذلك من الصور والأحوال التي يدور عليها تصرف الطبيب العدل مع المريض بإعماله لقاعدة الموازنة بين المصالح والمفاسد.

إننا كمسلمين كرمنا بالنبي محمد صلى الله عليه و سلم الذي أرسله الله سبحانه و تعالى رحمة للعالمين علينا تعزيز ثقافة التبرع بالأعضاء في صفوفنا فقد أصبح ذلك ضرورة في ظل تزايد عدد المرضى الذين بحاجة إلى تلك الأعضاء.

 

يمكنك طباعة الدرس الثالث عشر مناهج التشريع ( 2 ) اضغط على الرابطيمكنك طباعة الدرس الثالث عشر مناهج التشريع ( 2 ) اضغط على الرابط

Créer un site gratuit avec e-monsite - Signaler un contenu illicite sur ce site

×