الدرس النص و المصلحة العنصر الأول: مقاصد التشريع تعريفها،أنواعها

                                                                                               

baccaleaureat-1.jpg969868781214828660-tunisie-gif-9.gif     
مقاصد التشريع

mini2-49821655huyuhj-jpg-7.jpgin-the10-8.gif

 الأستاذ لطفي التلاتلي

 مقاصد الشريعة

المبحث الثالث الدرس الخامس : النص و المصلحة

الدرس 14 من برنامج التفكير الإسلامي السنة الرابعة آدابالدرس 14 من برنامج التفكير الإسلامي السنة الرابعة آداب

 اضغط على الرابط لطبع الدرس كاملا

 

المراد بمقاصد الشريعة الغاية منها و الأسرار التي وضعها الشارع عند كل حكم من أحكامه فلم تأمر الشريعة الإسلامية إلا بما فيه خير و صلاح و لم تنه إلا عما فيه شر و فساد و لهذا كان جلب المصالح و درء المفاسد هو المقصد العام من التشريع و لقد بنت الشريعة أحكامها على تغلُب جانب الصلاح فيما أذنت بفعله و تغلب جانب الفساد فيما طالبت بتركه و كما قال الشيخ محمد الطاهر بن عاشور في كتابهمقاصد الشريعة الإسلامية لا يمتري أحد في  أن كل شريعة شرعت للناس أن أحكامها ترمي إلأى مقاصد لمشرعها الحكيم تعالى إذ قد ثبت بالأدلة القطعية أن الله لا يفعل الأشياء عبثا قال تعالى : ( و ما خلقنا السماوات و الأرض و ما بينهما لاعبين ما خلقناهما إلا بالحق ) و قوله أيضا ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا) و لقد قال  الشاطبي في آخر كتاب المقاصد من تأليفه الموافقات ( بماذا يعرف ما هو مقصود للشارع مما ليس مقصودا له و الجواب أن النظر بحسب التقسيم العقلي ثلاثة أقسام : أحدها : أن يقال إن مقصد الشارع غائب عنا حتي يأتينا النص الذي يعرفنا به و حاصل هذا الوجه الحمل على الظاهر مطلقا و هو رأي الظاهرية الذين يحصرون مظان العلم بمقاصد الشارع في ظواهر النصوص و الثاني دعوى أن مقصد الشارع ليس في هذه الظواهر و لا ما يفهم منها و إنما المقصود أمر آخر وراءه و يطرد ذلك في جميع الشريعة حتي لا يبقى في ظاهرها متمسك تعرف منه مقاصد الشارع و هذا رأي الباطنية . و الثالث : أن يقال باعتبار الأمرين جيعا على وجه لا يخل فيه بالنص و لا العكس لتجرى الشريعة على نظام واحد لا اختلاف فيه و لا تناقض و هذا الذي أمه أكثر العلماء فنقول أن مقصد الشارع يعرف من جهات : إحداها مجرد الأمر و النهي الابتدائي التصريحي فإن الأمر كان أمرا لاقتضائه الفعل ىفوقوع الفعل عنده مقصود للشارع و كذلك النهي في اقتضاء الكف . الثانية : اعتبار علل الأمر و النهي كانكاح لمصلحة التناسل و البيع لمصلحة الانتفاع بالمبيع . الثالثة : أن للشارع في شرع الأحكام مقاصد أصلية و مقاصد تابعة فمنها منصوص عليه و منها مشار إليه و منها ما استقرئ من المنصوص فاستدللنا بذلك على أن كل ما لم ينص عليه مما ذلك شأنه هو مقصود للشارع .

المقاصد

و مقاصد الشريعة مرتبتان : قطعية و ظنية فأما المقاصد الظنية فتحصيلها سهل من استقلراء غير كبير لتصرفات الشريعة لأن ذلك الاستقراء يكسبنا علما باصطلاح الشارع و ما يراعيه في التشريع و مثال المقاصد الشرعية القطعية ما يؤخذ من تكرر أدلة القرآن تكرارا ينفي احتمال قصد المجاز و المبالغة نحو كون مقصد الشارع التيسير فقد قال تعالى ( يريد الله بكم اليسر و لا يريد بكم العسر ) فهذا التأكيد الحاصل بقوله ( لو لا يريد بكم العسر ) عقب قوله ( يريد الله بكم اليسر) قد جعل دلالة الآية قريبة من النص و يضم إليه قوله تعالى ( و ما جعل عليكم في الدين من حرج ) و قوله ( ربنا و لا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ) و غيرها كثير و مثال المقاصد الظنية القريبة من القطعية مثل قول النبئ عليه الصلاة و السلام ( لا ضرر و لا ضرار ) فإنه داخل تحت أصل قطعي في هذا المعني فإن الضرر و الضرار مبثوث منعه في الشريعة الإسلامية كلها في وقائع جزئيات و قواعد كليات كقوله تعالى ( و لا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا) و قوله تعالى ( و لا تضاروهن لتضيقوا عليهن ) و قوله تعالى ( لا تضار والدة بولدها و لا مولود له بولده  ) و المتتبع للحياة و ما يجري فيها يندر أن يجد شيئا فيه مصلحة خالصة أو شيئا فيه مفسدة خالصة فلذلك لم تبن الشريعة أحكامها على محض المصلحة و المفسدة بل بنتها على تغلب جانب الصلاح فيما أذنت بفعله و تغليب جانب الفساد فيما طالبت بتركه و المصلح التي عني بها الشارع ثلاث :  1 - مصالح ضرورية :  و هي التي لا يستقيم عمران الكون و ازدهاره و رقيه بدونها و هي خمس ( 1- حفظ الدين 2 - حفظ النفس 3 - حفظ العقل 4 - حفظ النسب 5 - حفظ المال ) النوع الثاني من المصالح هي المصالح الحاجية و هي في منزلة دون منزلة المصالح الضرورية إذ هي لا يتوقف عليها عمران الكون كالضرورية بل يترتب على فقدها وقوع الأفراد و الجماعات في حرج و مشقة أو في اضطراب و سوء نظام اما النوع الثالث من المصالح فهي المصالح التحسينية و هي التي يترتب على توفرها تحقيق ما تتحسن به أحوال الأفراد و الجماعات وفقا لما تتطلبه المروءة و الآداب و يترتب على فقدها الخروج عما تستحسنه العقول و البعد عن الكمال الإنساني و المصالح بأنواعها الثلاثة مرتبة فالضرورية مقدمة على الحاجية و الحاجية مقدمة على التحسينية لذا وجب تقديم ما قدمه الشرع كلما تعارضت مصلحتان منها .فالشريعة إذا أحكام تنطوي على مقاصد و مقاصد تنطوي على أحكام يهتدي إليها المكلف المجتهد عن طريق اللفظ و المدلول الخاص و العام و ذلك للوصول إلى تحقيق الصلاح و الإصلاح و تلافي الفساد و الإفساد و المقاصد الشرعية تؤثر حتي على ما هو منصوص عليه عند الاقتضاء و ليس توقيف عمر بن الخطاب عقوبة السارق عام المجاعة مع أنها منصوص عليها في القرآن إلا لأن قصد الشارع معاقبة السارق لا الذي تفرض عليه الحاجة أن يظهر مظهر السارق و لسائل أن يسأل فيم تتمثل أهمية التفكير المقاصدي و الجواب أن التكير المقاصدي يساعدنا على تأطير الاجتهاد و تقييده من الانزلاق كما يحررنا من الارتباط بحرفية النصوص و يدفعنا إلى النظر إلى عمومية المقاصد و الاهتمام بالمصالح و المفاسد في الأفعال و السلوكات عند الاجتهاد و اعتبار حيثما كانت المصلحة فثم شرع الله استدلالا

 

 

Créer un site gratuit avec e-monsite - Signaler un contenu illicite sur ce site