في الإعجاز التشريعي

baccaleaureat-1.jpg   الإعجاز التشريعي في القرآن969868781214828660-tunisie-gif-9.gif

in-the10-9.gif

إعداد الوثيقة : الأستاذ لطفي التلاتلي

مظاهر الإعجاز التشريعي

قال تعالى :  كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته و ليتذكر أولوا الألباب 

 

قال تعالى :  ( قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي و لو جئنا بمثله مددا ) الكهف 109

Juio

جاء في قواميس اللغة في معنى العجز : أنه نقيض الحزم نقول عجز عن الأمر يعجز إذا قصر عنه و لم يدركه و العجز الضعف و الإعجاز الفوت و السبق و منه اشتقت لفظة معجزة و لم ترد في القرآن الكريم لفظة إعجاز أو معجزة كما لم يستعملها المؤلفون قديما بل استعملوا مكانها آية أو كرامة حتى جاء الواسطي و اختار " إعجاز القرآن " عنوانا لكتابه المشهور و قد عرَّف علماء الكلام الإعجاز بالأمر الخارق للعادة المقرون بالتحدى السالم عن المعارضة و للقرآن الكريم عدة أوجه للإعجاز كالإعجاز البياني والمتمثل في فصاحة الألفاظ و بلاغة الأساليب و الإعجاز الغيبى و المتمثل في الإخبار بأمور غيبية ماضية أو مستقبلية و الإعجاز التشريعي و يخص ما ينطوى عليه القرآن الكريم من مضامين فقد كانت تنزل آيات الأحكام في الغالب جوابا لحوادث في المجتمع الإسلامي و تعرف هذه الحوادث بأسباب النزول ، أما الأحكام التي نزلت بدون حادث أو سؤال فقليلة  و ينبني الإعجاز التشريعي على منطلقين أولهما مقارنة التشريع الإسلامي بغيره من التشريعات الموجودة على وجه الأرض،  والمنطلق الثاني أن الذى جاء بهذا التشريع كان أميا و من أمة أمية و من الضروري هنا أن نعرف مصطلح الشريعة و الذى اشتق من شرع بمعنى سن و نهج و معنى هذا اللفظ في الإصطلاح الإسلامي ما شرع الله لعباده من طريقة مستقيمة مبنية على قواعد و أحكام ينتهجها الناس لتنظيم حياتهم و قد عرف ابن تيمية الشريعة بقوله : تنتظم كل ما شرعه الله من العقائد و الأعمال

بالحق

و من أهم الجوانب التي يبرز و يظهر من خلالها إعجاز القرآن التشريعي نذكر المقاصد الكلية التي بني عليها التشريع الإسلامي ألا و هي حفظ الدين ثم حفظ النفس ثم حفظ العقل ثم حفظ النسل ثم حفظ المال و من مقومات الحقل الدلالي للنص القرآني أن عباراته صالحة لاختلاف منازع المجتهدين  و هو قابل لتعدد الدلالات و المعاني و قابل لتعدد القراءات يقول الغزالي : " لا يمكن استقصاء ما يفهم من القرآن " أي أن معاني القرآن متعددة و لا محدودة   و قد سبقه علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالقول " لو شئت لأوقرت سبعين بعيرا من تفسير فاتحة الكتاب " يعنى أنه يمكنه أن يكتب ما فهمه من سورة الفاتحة في حمل سبعين بعيرا من الكتب و عدد سبعين يستعمله العرب للدلالة على الكثرة و خاصية لامحدودية معاني النص المقدس تقتضيها دوام الشريعة و صلوحيتها لكل زمان    و مكان و لن يتم ذلك إلا بالمقوم الثاني المتمثل في منهج الإستدلال و الاستنباط و الذي يعتمد البحث و استخراج المقاصد من أدلتها و في ذلك يبرز دور العقل الذي يجعل النص القرآني يستجيب لمتطلبات الواقع المعيش باعتماد المقاصد و الكليات العامة و التي انبنت عليها الشريعة الإسلامية  و ذلك يتطلب الاجتهاد في النص المقدس و معرفة دقيقة للواقع فقد تركت التفصيلات لاجتهاد المجتهدين حسب المصلحة و متطلبات الواقع لذلك لم يغرق القرآن الكريم في تفصيل كل الجزئيات

النص و الواقع

و أما الخاصية الموالية للتشريع الإسلامي فهي التدرج حتي في نزول الوحي فإن كان القرآن نزل مرة واحدة في عالم الغيب فقد نزل مفصلا في عالم الشهادة مراعيا أحوال المسلمين و طبيعة المرحلة التي يمرون بها و قد قسم القرآن إلى قرآن مكي و قرآن مدني حسب مكان و فترة  النزول فتنجيم القرآن على فترة زمنية قاربت ثلاث و عشرين سنة مظهر آخر من مظاهر الإعجاز فكما يقول مناع القطان : فلو كان هذا القرآن من كلام البشر قيل في مناسبات متعددة ووقائع متتالية و أحداث متعاقبة لوقع التفكك و الانفصام و استعصى أن يكون بينه التوافق و الاتسجام

المكي و المدني

فالتشريع المكي ورد مجملا قلما يتعرض القرآن فيه لأحكام تفصيلية أما التشريع المدني فقد تعرض القرآن فيه لكثير من التفصيلات التشريعية لذا نرى معظم الآيات التي تستنبط منها الأحكام مدنية و ليس في المكي إلا الأحكام التي تحمي العقيدة كتحربم ما لم يذكر عليه اسم الله من الذبائح فالآيات المدنية تزيد قليلا على 11/30 من القرآن و عدد آياتها 1456 أي أنها تزيد قليلا على ربع مجموع القرآن .من مظاهر الإعجاز التشريعي في القرآن مرونة تطبق الأحكام التشريعية التي  يسهل على المسلمين الانقياد لها مهما كانت ظروفهم فقد امتاز التشريع الإسلامي بإنسانيته فهو تشريع رباني شامل واقعي وسطي بني على رعاية المصلحة و عدم الحرج و رفع المشقة و قلة التكاليف و هدفه الأسمى تحقيق العدالة سواء في المعاملات أو في الأحوال الشخصية أو القانون الجنائي فالتشريع الإسلامي يرمي إلى توفير الأمن و السلام للعباد و البلاد فلم تكلف الناس بما يفوق طاقاتهم و سنت لهم الرخص عند الضرورة رفعا للضرر شريعة بنيت على الاتصال المباشر بين العبد و خالقه دون واسطة شريعة خاطبت العقل و دعت إلى المساواة و التسامح و السماحة و الحرية و التكافل الاجتماعي

 

في الإعجاز التشريعي اضغط على الرابط للطبعفي الإعجاز التشريعي اضغط على الرابط للطبع

 

 

 

 

 

Créer un site gratuit avec e-monsite - Signaler un contenu illicite sur ce site

×