الزمن والفعل الحضاري

الزمن والبناء الحضاري: الزمن في القرآن

969868781214828660-tunisie-gif-9.gif إعداد الوثيقة : الأستاذ لطفي التلاتلي        

mini2-49821655huyuhj-jpg-6.jpgin-the10-8.gif

 

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال صلى الله عليه و سلم لرجل و هو يعظه : " اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك و صحتك قبل سقمك وغناءك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك " رواه الحاكم - المستدرك على الصحيحين   

الزمان هو من نعم الله التى ينبغي حسن استغلالها فالزمن قابل للقسمة و مجدد و ممتد و متراخى و في حركة مستمرة . لقد اختلف تعامل المجتمعات مع الزمن فالمجتمعات التقليدية و الريفية لا تبالى بالحصر الدقيق المنسق و المضبوط للزمان إذ تورخ المجتمعات التقليدية و الريفية لا تبالي بالحصر الدقيق المنسق و المضبوط للزمان إذ تؤرخ المجتمعات التقليدية أحداثها المهمة بطريقة عشوائية مثال : عام الفيل ، عام الطاعون، حرب الألمان، يؤثر الزمان على الإنسان وواقعه المعيش فعمر الإنسان و نشاطه محدد بفترة زمنية عليه استثمارها و إلا لن تتوفر له فرصة للتدارك و الرجوع إلى الوراء في الزمن.إن الدلالة الإنسانية للزمان تعنى شيئا أكثر من مجرد الأرقام " كما يقول - جون جرانت - فالزمن مجال للتخطيط الدقيق و ضبط الأهداف و تحديد المدة لإنجازها وتحقيقها و الإنسان مدعو للإعتبار بالتجارب الماضية و الحاضرة التي وقعت في فترات معينة من الزمن كما أن الزمان فصحة للتأمل و الآكتشاف والاستثمار و البناء والتعمير فضياء النهار دافع للحركة و طلب الرزق و تبادل المصالح و سكون الليل  جعل لأخذ قسط من الراحة الازمة لضمان تجدد النشاط الإنساني. قد سمى العرب الليل و النهارالجديدين لأنهما كل يوم يتجددان، تداول الفصول ،اختلاف طول الليل و النهار حسب الفصول - الهلال يصبح بدرا . لقد طرح مفكروا الإسلام مجموعة من الإشكاليات و الأسئلة حول الزمن نذكر منها: الرازي : إلى أي مدى يمكن للعقل الحكم على الدهر بالوجود أو العدم الايجي : الزمن متجدد يقدر به متجدد فكل بحسب ما هو مقدر عنده يقدر غيره . كما ذهب الايجي أن تفاوت الزمان في الحركات إنما هو بحسب تفاوت المعاوق فالبديهة تشهد بأن الحركة مع المعاوقة و إن كانت قليلة تكون أبطأ و أكثر زمانا من الحركة التي لا معاوقة معها أصلا .ابن سينا : الزمان لا يتصور إلا مع الحركة كما ميز ابن سينا بين نوعين من القدم : القدم الذاتي الذي هو من صفات الخالق الذي لا أول له و القدم الزماني و هو الذي له أول بوجوده في زمان ماض غير متناه.قال تعالى :"  يقلب الله الليل و النهار إن في ذلك لعبرة لأولى الأبصار " النور11   فالعبرة التي يستخلصها أولو الأبصار من تقلب الليل و النهار أن دوام الحال من المحال مما يبعث روح الأمل في الإنسان للتغلب على العوائق و كشف المجهول . و العبرة الأخرى التي يستخلصها أولو الأبصار من تقلب اليل و النهار هي فكرة التغيير   و التجدد المستمرين . امتداد الزمان فرصة للإنسان لإنجاز ما لم يستطع إنجازه في زمن سابق فعدم وعي الإنسان بالزمان يجعل هذا الأخير يتحكم فيه و عندما يعي الإنسان بالزمان يصبح قادرا على تجاوز حتمياته فلا أحد ينكر أهمية الزمن في حياة الكائنات الحية و غير الحية . عمر الإنسان قصير لذا عليه حسن استثمار الزمن للعمل البناء    و الفعل الحضاري و هو الغاية من خلق الإنسان الزمن ينفي حياة الإنسان و المؤمن مطالب بإفناء الزمن بالعمل الصالح للفوز بالخلود الأبدي في الآخرة .من الناس من وعى بقيمة الزمن و الهدف من خلقه فأحسن العمل ففاز في الدنيا و الآخرة و من الناس من لم يع بقيمة الزمن و الغاية من وجوده فكان مآله الخسران المبين في الدنيا    و الآخرة . فحسن التعامل مع الزمن هو مسؤولية دينية و دنيوية فالزمن لا يرحم و إن لم يقطعه الإنسان قطعه أي إن لم يغلب الإنسان على الزمن غلبه . ووقفت الإنسان إما أن يعمر بمصلحة أو مفسدة أو لا يعمر بشيء . و قد يكون الإنسان مغبونا في الفراغ بعدم استغلاله في أنشطة قد لا يسمح الوقت و الزمن و مشاغل الحياة بالقيام بها في فترة لاحقة و يكون الغبن بالحصرة و الندم على عدم القيام بتلك الأنشطة في زمن ذلك الفراغ المهدور الذي لا يمكن أن يعود . ليس هناك تناقض بين حق الإنسان في الراحة و اعتباره مغبونا في الفراغ فيمكن للإنسان أن يقضي أوقات فراغه و راحته في الترفيه عن نفسه و عن أفراد عائلته و ممارسة الرياضة و السياحة الثقافية و بذلك يقضى على الملل و الكآبة و كل الأمراض النفسية التي يسببها الفراغ .إن وقت الفراغ فرصة لمطالعة كتاب أو مجلة في حافلة أو قطار و هو فرصة للتعارف و تبادل الأفكار و هو أيضا فرصة لقراءة التاريخ عبر زيارة الآثار و المتاحف. حسن تصرف المسلم في الزمن يبرز حسن تمثله لخلافة الله تعالى في الأرض.فحسب الراغب الأصفهاني تتطلب القوة الشهوية من الإنسان استغلال الزمن لتحصيل المكاسب و المنافع أما القوة الغضبية تجعله في حاجة إلى الزمن للتدرب على ترويض النفس  و حمايتها و القوى الفكرية تتطلب منه وقتا للمعرفة و تحصيل العلوم . تجدد الزمان و استمراره دافع للإنسان لمزيد التذكير والتعقل ليكون يومه أفضل من أمسه و غده أحسن من يومه فتجدد الزمن فرصة للتدارك والإصلاح و مزيد البذل و العطاء والتفاني لتحقيق الأهداف و استشراف مستقبل زاهر . التجدد سنة كونية مما يجعل المسلم يتصف بهذه القيمة للفعل الحضاري ولتغيير الواقع نحو الأفضل. يقول مالك " الزمن نهر قديم يعبر العالم منذ الأزل " فمن أوجه الشبه بين النهر والزمن التجدد المستمروعدم الثبات و التحول فالزمن يصير ثروة عند حسن استثماره و يصبح عدما عند إضاعتهو إهداره كلما نما الوعي بالزمن و قيمة العمل المثمر فيه كلما ازداد الإنسان و الإنسانية رقيا و تقدما    و عدم الوعي بالزمن و الاستهتار به و سوء التصرف فيه يؤدي حتما إلى التفكك و الانحطاط و الإنهيار و الفناء و الشعوب التي تعرف اليوم الازدهار و التقدم مثل كوريا   و البيان ، الصين و غيرها من بلدان شرقي آسيا كل هذه الدول عرفت بتقديسها و باحترامها للوقت و العمل مما جعلها دول فاعلة في الحضارة الإنسانية

 

الزمن و الفعل الحضاري للطبع اضغط على الرابطالزمن و الفعل الحضاري للطبع اضغط على الرابط

 

 


Créer un site gratuit avec e-monsite - Signaler un contenu illicite sur ce site