عقيدة التوحيد و حرية الإنسان

969868781214828660-tunisie-gif-6.gifعقيدة التوحيد و حرية الإنسانbaccaleaureat-1.jpg

                                                                   الأستاذ : لطفي التلاتلي                                                                                                                                                                          in-the10-3.gif        mini2-49821655huyuhj-jpg-2.jpg    

                                          الحرية في الإسلام                                                                            

 كتاب التفكير الإسلامي للسنة الرابعة آدابكتاب التفكير الإسلامي للسنة الرابعة آداب اضغط على الرابط لتصفح الكتاب

 

 

 الحرية:   في كلام العرب تطلق على معنيين كما يقول محمد الطاهر بن عاشور في كتابه مقاصد الشريعة الإسلامية صفحة 135 فالمعنى الأول للحرية أنها  ضد العبودية وهي أن يتصرف الشخص العاقل في شؤونه بالأصالة تصرفا غير متوقف على رضا أحد آخر أما المعنى الثاني للحرية فهو ناشئ عن المعنى الأول بطريقة المجاز في الاستعمال وهو تمكن الشخص من التصرف في نفسه وشؤونه كما يشاء دون معارض . لذا وجد المصلحون الرواد بعض الصعوبة في تحديد مفهوم الحرية لأن الحرية بالمعني المعاصر غير متواترة الاستعمال في التراث الإسلامي إذ نجد الحرية مقابل للعبودية  يقول رفاعة رافع الطهطاوي" و ما نسميه بفروع الفقه يسمى عندهم بالحقوق والأحكام المدنية وما نسميه بالعدل والإحسان يعبرون عنه بالحرية والتسوية " فالمصطلح يتطور معناه و تتغير دلالات استعماله من عصر لآخر . هذا ما جعل برنامج السنة الرابعة آداب الجديد يركز على دراسة المصطلحات من خلال جهاز مفاهيمي على التلميذ امتلاكه حتى يسهل عليه تحليل الإشكاليات المختلفة في برنامج مادة التفكير الإسلامي. الحرية خلق وليست غريزة  فالإنسان البدائي كان عبدا للطبيعة وللخوف من آثارها ثم كان عبدا لسيطرة للآباء والتقاليد البالية  لذلك كان أول شيء نادت  به عقيدة التوحيد هو أن  الإنسان ليس عبدا للطبيعة ولا لآثارها من شجر وحجر و إنسان وحان وإنما هو و سائر البشر مخلوق لإله واحد طبع الطبيعة و خلق الإنسان وإليه المصير.

ومن خلال تعريفنا للحرية نرى أنها تقوم على أربعة  مقومات وهي العقل والإرادة الحرة والقدرة على الفعل  مما يجعل الحرية في الإسلام  حرية مسؤولة . 

والحرية في عقيدة التوحيد كما قال علال الفاسي في كتابه مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها هي جعل  قانوني يتفق مع إنسانية الإنسان وفطرته وليست حقا  لا تعنى أن يفعل  الإنسان ما يشاء و يترك ما يريد فذلك ما يتفق مع طبيعيا يستمد من غريزة الرجل المتناقضة إن الحرية طبيعة شهوته و لا يتفق مع طبائع الوجود كما ركب عليه ولكنها تعنى  أن يفعل الإنسان ما يعتقد أنه مكلف به وما فيه الخير لصالح البشر أجمعين وإيمان الإنسان بأنه مكلف هو أول خطوة في حريته لأنها أول تحمل للمسؤولية التي ستناط به .

والحرية في عقيدة التوحيد مظهر من مظاهر التكريم الإلهي قال تعالي : " ولقد كرمنا بني آدم و حملناهم في البر والبحر" الإسراء 70- 

كما أن الحرية في عقيدة التوحيد فطرة إنسانية إذ الحرية في الإسلام تنظر إلي المعنى الأصيل في اللغة العربية للحرية

فالحر ضد الزائف فالإنسان الحر هوغير الزائف أي الذي تتصور فيه الفطرة الإنسانية متغلبة علي الطبيعة الحيوانية.

إذا كانت المساواة من مقاصد الشريعة الإسلامية لزم أن يتفرع على ذلك أ ن استواء أفراد الأمة في تصرفهم في  أنفسهم مقصد أصلي من  مقاصد الشريعة وذلك هو المراد بالحرية.

لقد حررت عقيدة التوحيد الإنسان من الخوف والجبن والطغاة و أصحاب النفوذ و أرباب المال فعقيدة التوحيد إذن تؤهل الإنسان للتحرر في القول و العمل و الفكر في نطاق الالتزام بروح الإسلام الذي أسقط الكهانة و أبطل سلطان رجال  الدين على الضمائر و نفى عنهم القدرة على التحريم و التحليل و الإدانة و الغفران . لقد دعت عقيدة التوحيد الإنسان إلي التمسك بالحقيقة و نبذ الأوهام التي تمس المعتقدات والعبادات والمعاملات والمعارف ولن يصل الموحد إلى مبتغاه إلا عن طريق الحجة والبرهان واجتناب الظن وصدق الله العظيم القائل " إن الظن لا غنى من الحق شيئا " فالتفاسير الخرافية للوجود مرفوضة في الدين الإسلامي.

 و لا يخفي على عاقل أن  " الظلم مؤذن بخراب العمران " كما يقول ابن خلدون  فأسباب العمران تتأسس على دعامتي  الحرية والعدل ومن هنا رأى زعماء الإصلاح الديني في القرن 19 كالطهطاوي وخير الدين و الكواكبي أن التقدم في العلوم والمعارف والصناعات وتحقيق النهضة لا يتم  إلا بدعامتين وهما الحرية والعدل .

الآيات والأحاديث النبوية التي تدعو إلي احترام الحرية الإنسانية وتمنع التسلط باسم الدين كثيرة نذكر على سبيل المثال لا الحصر هذه الآيات:قال تعالى :" قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا " قال تعالى : "فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر " قال تعالى : "الذين يستمعون القول  فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب"س

 إعداد الوثيقة : الأستاذ لطفي التلاتلي

 

عقيدة التةحيد و تحرير الإنسان عقيدة التوحيد و تحرير الإنسان اضغط على الرابط للطبع 

 

           

 

 

 

               

 

     

 

               

                                                      

 

                             

 

                              

                                 

               

 

 

                                   

 

                          

 

                                     

 

                              

Créer un site gratuit avec e-monsite - Signaler un contenu illicite sur ce site